محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )

34

نخب الذخائر في أحوال الجواهر

الغوص أبدانهم بالميعة السّائلة « 1 » ، لأنّ الهوامّ البحريّة لا تقربها . ويختلف اللؤلؤ باختلاف المغاصات ، من جهة تربة المكان ، وغذآء الحيوان ، كما تغلب الرصاصيّة « 2 » على اللآلئ القلزميّة ، والدهلكيّة . والوقت الّذي يغاص فيه ، هو من أوّل نيسان الرّوميّ إلى ( 26 ) آخر شهر أيلول « 3 » . وفي ما عدا هذه المدّة ، يسافر هذا الحيوان من السّواحل ويلجّج « 4 » . ويختلف اللّؤلؤ بالمقدار ، فمنه الكبار والصّغار « 5 » ، وما بين ذلك . وأعظم ما وجد منه ( اليتيمة ) الّتي كانت عند عبد الملك بن مروان .

--> ( 1 ) الميعة شجرة كالتفاح ، لها ثمرة بيضاء أكبر من الجوزة ، تؤكل ؛ ولبّ نواها دسم تعصر منه الميعة السائلة ، وقشر الشجرة الميعة اليابسة وبالفرنسية STORAX . ( 2 ) الرصاصية هنا لون الرصاص ، فلآلئ القلزم ودهلك ليست بنقية البياض كلآلئ البحرين . ( 3 ) أيلول هو المسمى عند الإفرنج بشهر سبتنبر ( وكتابتك هذه الكلمة بصورة سبتمبر مخالف للأصول العربية ) . وهو الشهر الذي بين آب ( أغسطس ) وتشرين الأول ( أكتوبر ) . ( 4 ) يلجج مضارع لجّج أي أمعن في اللجة وفي الأصل المخطوط : يلحّج ومعنى لحّج عليه الخبر : خلطه ، فاظهر غير ما في نفسه . فلا محل له هنا . ( 5 ) أسماء اللآلئ تختلف باختلاف حجومها . ولغتنا غنية ثرية في هذا الموضوع . ولهذا لا نتعرض له ؛ الا اننا نقول إن التيفاشي ذكر كلاما لا بدّ من نقله .